عبد الوهاب الشعراني
85
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
81 - ومنهم يزيد بن ميسرة رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول : إذا بلغك عن الرجل القول فأنكره فخذ بقوله ودع ما بلغك وكان يقول كنا نضحك ونلعب ونمرح فلما بلغنا المحل الذي يقتدى بنا فيه فما بقي إلا الإمساك عن ذلك وكان يقول : إذا تكلم الفقيه بالإعراب ذهب الخشوع من قلبه وكان يقول لا تكمل محبة الأخ في اللّه تعالى حتى يكون أحب من الأب والأم والأخ الشقيق . وكان يقول طول الكمد أحب إلى من إسبال الدمعة للخائفين وكان يقول إن العقل إذا طاش فقدت الحرقة فإذا فقدت الحرقة قلصت الدمعة وإذا ثبت العقل فهم صاحبه الموعظة فأحرقته فحزن وبكى . وكان رضي اللّه عنه يقول ما أراك تعذبنا وتوحيدك في قلوبنا ولو فعلت ذلك لجمعت بيننا وبين قوم طالما عاديناهم فيك وكان يقول : كانت العلماء إذا علموا عملوا وإذا عملوا اشتغلوا بأنفسهم فإذا اشتغلوا فقدوا فإذا فقدوا طلبوا فإذا طلبوا هربوا ، وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تبذل قط علمك لمن لا يسأله وكان يقول : كان أشياخنا رضي اللّه عنهم يسمون الدنيا الدنية ولو وجدوا لها اسما شرا منه لسموها به وكان رضي اللّه عنه يقول : كانت أحبار بني إسرائيل الصغير منهم والكبير لا يمشون إلا بالعصا مخافة أن يختال أحدهم في مشيه إذا مشى . 82 - ومنهم كعب الأحبار رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول ما استقر لعبد ثناء في الأرض حتى يستقر له في السماء وكان يقول أنيروا بيوتكم بذكر اللّه تعالى كما تنيرون قلوبكم به وكان رضي اللّه عنه يقول : يأتي على الناس زمان تكثر فيه المسألة فمن سأل في ذلك الزمان لم يبارك له فيه . وكان يقول : ما من أحد يساق إلى النار إلا وهو مسود الوجه وقد وضعت الأنكال في قدميه والأغلال في عنقه إلا من كان من هذه الأمة فإنهم يساقون إلى النار بألوانهم من غير تسويد وجوههم لأنهم كانوا يسجدون عليها في دار الدنيا . وكان رضي اللّه عنه يقول : إنما سمي الخليل أواها لأنه كان إذا سمع بذكر النار قال أواه من النار ، وكان يقول : يوشك أن تروا جهال الناس يتباهون بالعلم ويتغايرون على التقدم به عند الأمراء كما يتغاير النساء على الرجال فذلك حظهم من علمهم .